في ذكراه التي لا تغيب

انتصبت قامته الغارعة أمامي فجأة.. وجاءني صوته الذي رافق سنين عمري ..  أما القصيدة التي ألقاها فهي القصيدة العامية  التي كان شاهداً على ميلادها قبل وفاته بثلاثة عشر عاماً. أوشكت دقات قلبي على التوقف..  فبعد عملية القلب المفتوح التي أجريت لي قبيل وفاته..  لم يكن ذلك مستغربا.. ولكن المستغرب هو انني أستوعبت المفاجأة  .. شيئا فشيئا .. وعاد بي الزمن لكي استعيد أياما  هي أجمل أيام العمر على الاطلاق. الذي كان يلقي القصيدة ليس ناهض الريس..  ولكنه أصغر أبنائه “سمير” وأقربهم شبها به  .. ويبدو أنني لم أكن ساعتها في تمام الوعي.. كنت قد أستيقظت لتوي من النوم ..  ولم أتناول قهوة الصباح بعد .. وشاشة الحاسوب تكفلت بالباقي .. أقتحمتني غزة على عادتها .. غمرتني نسمات صيفها العاطره.. وغيبتني عن نفسي تماما..  في لحظة من لحظات الاستلاب التي لا ترحم

بروحي تلك الارض ما أطيب الربى”

وما أحسن المصطاف و المتربعا

 و أذكر أيام الحمى ثم أنثني..

“على كبدي من خشية أن تصدعا

ناحت بها فيروز كما ناحت مطوقة بباب الطاق ..  الله ياصاحبي .. الله بارفيق عمري ..  وأخي.. وحبيبي .. الله يا أبا منير.. كيف عدت لي ولو لحظات أفعمت روحي بالغبطة و السعادة..  لم تذكرني بك .. فالذي يحيا كل دقيقة مثلك ..  لا ينسى أو يذكر..كان ذلك اليوم يوم جمعة  .. وكنت قد تعودت..أوائل ذلك الصيف الحضور بسيارتك الى الشاطئ القريب من النورس في الخامسة صباحا لكي تسبح في مياه البحر..  وأحببت أنا مرافقتك يومها ليس في السباحة فأنا أغرق في شبر ماء.. أو على رأيك “زي حجر الشومينتو” .. ولكن على سبيل النزهة و الوصول الى ثالث موجة من أمواج الشاطئ ” منتصب القامة أمشي..مرفوع الهامة أمشي” لا سباحة ولا ما يحزنون..حينما عدت من تمرين السباحة اليومي.. سمعتني أناجي بها.. أمواج البحر التي تحط على كتفي كأسراب النوارس

– ها .. قصيدة جديدة

.. و كتلميذ يتهيب الوقوف أمام أستاذه أجبتك .. – لعلها كذلك .. وأظنها هذه المرة قصيدة عامية

– أسمعني المطلع .. وتكمل اذا اعجبتني

..  كنت أعرف ان الامتحان عسير فأنت في الشعر لا تعرف المجامله .. :ولا تقبل الواسطه او الشفاعه .. كنت قد سكرت بالمطلع..  لم أتمالك نفسي.. انطلقت منشدا

بحر وسما

والموج خيل مطهمه

الها صهيل وحمحمه

وطيور من نتف الزبد

مالها عدد

جرت علينا اديالها

وحطت على اشكالها

و طيور لسه حايمه

بحر وسما

وايش ضل في غزة

سوى بحر وسما

وأرواح مرخوصه

على حب الوطن ومقدمه

وعيون درات دمعها

وقادت شمعها

وضلت على غمق الجرح متبسمه

بحر و سما

أشرت ياصاحبي الي منتجع النورس وراءنا و قلت..

– هيا الى مكتبك هناك .. وأكمل قبل أن ينقطع الوحي..

دفعتني دفعا الى الشاطئ .. يتبعني رهط من ابناء اخوتي..الذين كانوا يشاركوننا النزهةالمبكرة.. في مكتبي أكملت القصيدة كلها.. وبعد ساعتين.. قرأتها لك على الهاتف.. لم تجزها فقط .. ولكنك أخترت لها عنوان “ديرة عشق”  ولم أجد أنا أجمل من هذا العنوان  ليكون اسما لديوان شعري العامي الاول.  كيف أختار سمير من كل قصائدي  هذه القصيدة  ليهديها اليك يوم ذكراك؟! اي الهام سماوي نبيل وضعها على شفتيه؟!  وجعله يقدم لها تلك التقدمه التي أذهلتني .. هل كانت روحك الطاهرة قريبة الى ذلك الحد؟

رحمك الله ياأخي .. وحبيبي .. ورفيق عمري .. وجمعني بك ان شاء الله..

 “في جنة عرضها السموات و الارض أعدت للمتقين”

صدق الله العظيم

عبد الكريم السبعاوي

18- أبريل-  2014 أستراليا , كوينزلاند

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: